أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
348
نثر الدر في المحاضرات
الأيام ، أو دخلت لحاجة فضلا عن الصلاة ، فكلّفوني أن أفرشه طولا في جهرميّة اشتريها لكم . وقال يوما الناس لا يعلمون متى يموتون ، وأنا أعلم متى أموت . قالوا : وكيف علمت ؟ قال : أنا أعلم إذا دخل كانون الثاني وهبّت الريح الباردة وليس لي جبة وما أتدثّر به ، فإني أموت لا محالة . وقيل له : هل تعرف الدّرهم وتنقده ؟ فقال : منذ زمان رأيته ، فإذا رأيته رجوت أن أعرفه . وقع بينه وبين امرأته كلام فقالت له : قد واللّه شيّبتني وبيّضت رأسي . فقال : إن كنت أنا بيّضت رأسك ، فمن قلع أسنانك ؟ وصار بعض المجان إلى باب داره ودقّ الباب ، فلما دنت امرأته من الباب قال لها : افتحي حتى أدخل وأنيكك ، وأنظر أنت أطيب أم امرأتي ؟ فقالت : سل عمرا فقد ناكنا جميعا . وقال له يوما إنسان : متى عهدك بالنيك ؟ فقال : سل أمّك فقد نسيته . قيل لبعض المجّان : البشرى ! فقد رزق الأمير البارحة ابنا ، فقال : سمعت هذا الخبر من يومين . قيل له : إنما ولد البارحة ، كيف سمعته أنت من يومين ؟ قال : خبر السّوء يتقدم بثلاثة أيام . صرع امرأة بعض المجان ، فقرأ عليها مثل ما يقرأ المعزّم ، ثم قال : أمسلم أنت أم يهودي أم نصراني ؟ فأجابه الشيطان على لسانها وقال : أنا مسلم . قال : فكيف استحللت أن تتعرض لأهلي وأما مسلم مثلك ؟ قال : لأني أحبها . قال : ومن أين جئت ؟ قال : من جرجان قال : فلم صرعتها ؟ قال : لأنها تمشي في البيت مكشوفة الرأس . قال : يا سيدي إذا كنت بهذه الغيرة ، هلّا حمّلت من جرجان وقاية تلبسها ولا تتكشّف ؟ قام بعضهم من مجلس ليصلّي فقيل له : أي صلاة تصليها الأولى أو العصر ؟ فقال الماجن وكان حاضرا : أي صلاة صلّاها فهي الأولى ، فإنه ما صلّى غيرها .